تستعد أميركا لعودة قوية في قطاع الطاقة، فقد أعاد الرئيس دونالد ترامب فتح باب منح التراخيص للتنقيب عن النفط والغاز، ورفع الإيقاف المؤقت لتصاريح الغاز الطبيعي المسال، وبسط إجراءات استخراج التصاريح، وهي خطوات تعزز أمنَ الولايات المتحدة ونفوذها العالمي. لكن هذا التقدم مُعرّض للخطر، ليس بسبب نقص الإمدادات، بل بسبب الدعاوى القضائية التي تستهدف المنتجين الأميركيين.
لسنوات، لجأت ولايات «ديمقراطية» (زرقاء)، مثل كاليفورنيا ونيويورك، إلى المحاكم لملاحقة شركات النفط والغاز. وكانت النتائج واضحة: تراجع الاستثمارات إلى أماكن أخرى، وارتفاع تكاليف المعيشة على الأسر، وإضعاف موثوقية الطاقة. والمفاجئ هو أن لويزيانا، وهي ولاية محورية في قوة أميركا في مجال الطاقة، تتبنى نفسَ النهج.
منذ عام 2013 رُفعت أكثرُ من 40 دعوى قضائية من قِبل دوائر لويزيانا، بقيادة محامين متخصصين. تطالب هذه القضايا بتعويضات بأثر رجعي بمليارات الدولارات عن إنتاج النفط والغاز الطبيعي البحري الذي كان مشروعاً، وغالباً ما يكون مطلوباً على المستوى الفيدرالي، ويعود تاريخه في بعض الحالات إلى الحرب العالمية الثانية. في أبريل الماضي، أمرت محكمة في لويزيانا أحدَ المنتِجين بدفع أكثر من 740 مليون دولار مقابل أعمال الحفر والتجريف التي أُجريت قبل عقود تحت إشراف فيدرالي، وهو مبلغ قد يتجاوز مليار دولار مع احتساب الفوائد. وهذه مجرد قضية واحدة.
ويشكل النفط والغاز الطبيعي ربع اقتصاد لويزيانا، ويدران أكثر من 5 مليارات دولار سنوياً من الإيرادات على مستوى الولاية والحكومات المحلية. وتُعدُّ لويزيانا جزءاً لا يتجزأ مِن مستقبل أميركا. فحقولُها البحرية مِن بين الأكثر إنتاجية في العالم، وبفضل الابتكار الأميركي تُعد أيضاً من بين الأنظف، إذ تُطوّر وفق معايير صارمة للسلامة وحماية البيئة. كما أن نفط خليج المكسيك يتميز بانبعاثات كربونية أقل مقارنةً بمعظم أنواع الخام الأخرى عالمياً.
وهذه الطاقة التي تُنقل عبر خطوط أنابيب لويزيانا ومحطات الغاز الطبيعي المسال، تُغذي المنازلَ الأميركيةَ، وتُساعد الحلفاءَ في الخارج على تقليل اعتمادهم على الواردات ذات الانبعاثات الأعلى من المناطق غير المستقرة ذات الحماية البيئية الأضعف. وهذا المحور ليس حيوياً لازدهار لويزيانا فحسب، بل هو حجر الزاوية في أمن الطاقة العالمي.
ومع ذلك، فقد تجف هذه الاستثمارات إذا سارت لويزيانا على خطى كاليفورنيا في مسار التقاضي الذي لا ينتهي. فقد أدت سنوات من الدعاوى والسياسات المقيّدة في كاليفورنيا إلى تحميل المستهلكين بعضاً من أعلى أسعار الطاقة في البلاد، وإلى دفع الاستثمارات بعيداً، وترك الولاية أكثر اعتماداً على الواردات الأجنبية. واليوم تخاطر لويزيانا بتكرار هذه الأخطاء، بما يقوض قطاعاً يوفر للأميركيين طاقة أنظف وأكثر موثوقية.والأمرُ الأكثرُ إثارةً للقلق هو أن المسؤولين المنتخبين في لويزيانا، بمن فيهم المدعي العام للولاية، يدفعون بهذه الدعاوى القضائية. فبدلاً من الدفاع عن صناعة تُغذي الولاية وتؤمّن مستقبلَ الطاقة في أميركا، فقد انحازوا إلى هيئة المحاماة. ويمثل هذا تحولاً جذرياً عن تاريخ لويزيانا في دعم القطاع الذي يشكل أساسَ ازدهارها.
لن تعيد الدعاوى القضائية سواحل لويزيانا، لكن تطويرَ الطاقة الآمن والمسؤول يلعب بالفعل دوراً محورياً. فبموجب قانون أمن الطاقة في خليج المكسيك، حصلتْ لويزيانا على أكثر من 150 مليون دولار في السنة المالية 2023 لتمويل مشاريع استعادة السواحل وحماية الأراضي الرطبة، وهي أموال مرتبطة مباشرةً بالإنتاج، وليس بالرسوم القانونية. أما معارك المحاكم فتوفر مكاسب للمحامين، وليس حماية للمجتمعات.
وفي هذا الخريف، ستقرر المحكمةُ العليا الأميركية ما إذا كانت هذه الدعاوى القضائيةُ يجب أن تُنظر في المحاكم الفيدرالية، حيث جرت العادةُ على حل النزاعات المتعلقة بالأنشطة البحرية المُدارة فيدرالياً. ولا تقتصر أهمية هذه النتيجة على لويزيانا فحسب؛ فإذا سُمح بالمضي قدماً في فرض المسؤولية بأثر رجعي، فسيرتبط مستقبل الطاقة الأميركي بمعارك قضائية، وقد تتبخر الاستثماراتُ وتزدادُ التكاليف.
لقد عادت أميركا إلى المسار الصحيح في سياسة الطاقة، بزيادة الإنتاج، وبالتصدير إلى حلفائها، وبتعزيز أمن الطاقة في الداخل. لا ينبغي السماحُ لحملات التقاضي على مستوى الولايات بأن تقوض هذا التقدم أو تضعف أجندة ترامب الرامية لتحقيق السيطرة في مجال الطاقة. وأمام أميركا خياران: أن تقود أو أن ترفع دعاوى. ولا يضمن المستقبل الأقوى إلا خيار واحد، أي الخيار الذي يلبي الطلبَ في الداخل والخارج مع الاستمرار في حماية سواحلنا وأراضينا الرطبة لأجيال قادمة.
*الرئيس والمدير التنفيذي لمعهد البترول الأميركي
ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست لايسنج آند سينديكيشن»


